محمود الآشتياني
6
حاشية على درر الفوائد
عنوان شرب مقطوع الخمرية أو مقطوع الحرمة اختياريا كما هو واضح قوله ووجوب الإطاعة التي قد عرفت عدم قابليتها للحكم الشرعي المولوي قوله وبعضها اختيارية الخ توضيحه ان الفعل الاختياري لا بد له من مقدمات ومبادى مترتبة بعضها على بعض ، الأولى تصور ذلك الفعل والالتفات اليه ، الثانية الميل اليه الذي هو عبارة عن الحب به الناشى عن موافقة الفعل وملائمته للقوة الشهوانية أو العقلانية ، الثالثة الجزم به الذي هو عبارة عن حكم القلب بان الفعل مما ينبغي ايجاده ، الرابعة العزم الذي هو عبارة عن البناء على ايجاده ، الخامسة الإرادة التي هي عبارة عن الشوق المؤكد الموجب لتحريك العضلات نحو الفعل ، فالإرادة لا بد ان تسبقها دائما تلك المقدمات الأربع لما عرفت من ترتبها عليها ، وما تكون من هذه المقدمات الأربع خارجة عن تحت القدرة والاختيار ، هي الأوليان منها وهما التصور والميل ، دون الأخيرتين ، بداهة تمكن الفاعل من عدم ايجادهما بالتأمل فيما يوجب صرف عنان ميله عن الفعل مما يترتب عليه من المفاسد والمضار الدنيوية أو الأخروية أو الأمور المنافية للغرض المقصود منه ، وحينئذ لو لم يقدم على التأمل فيما يوجب صرف ميله ، بل اقدم على ما أوجب تأكده إلى أن تخطى مرتبتي الجزم والعزم ووصل إلى مرتبة الإرادة ، فتتصف ارادته بالقبح عقلا ويستحق العقوبة عليها كك ، وان لم يكن صدورها عنه بعد اقدامه على ما أوجب تأكد ميله باختياره ، بداهة كفاية القدرة على عدم ايجاد بعض مقدمات الفعل في استناده إلى الفاعل استناد الفعل الاختياري إلى فاعله ، وان لم يكن صدوره عنه بعد ايجاد تمام مقدماته باختياره ، كمن اسقط نفسه من السطح إلى الأرض فمات وهذا واضح ، [ إشكال ودفع : ] ومما ذكرنا اتضح اندفاع ما وجهه المصنف دامت بركاته على نفسه من الاشكال ، ب قوله فان قلت كيف يمكن أن تكون الإرادة اختيارية الخ ، وذلك لما عرفت من أنه يكفى في اختيارية الإرادة التمكن من عدم ايجاد بعض مباديها الاختيارية من الجزم والعزم ، بالتأمل فيما يوجب صرف ميله من المفاسد المترتبة على ما تصوره من الفعل ، هذا مع أن اختيارية كل شئ بالإرادة واختياريتها بنفسها ، كما أن موجودية